مدوّنة ونصائح للآباء

الرئيسية / مدوّنة ونصائح للآباء

Blog conseils Process

السلوكيات المرتبطة بالتوحد

03 سبتمبر 2015

شهادة دونا ويليامز: مقتطف من كتابها «إذا لمستني فأنا لم أعد موجودة»

ماذا يفكر الأشخاص المصابون بالتوحد عن أنفسهم وعن حالتهم؟ وكيف يجدون طريقهم في عالم يبدو لهم أحيانًا غير منطقي، عالم يفتقر إلى النظام والانسجام؟ فيما يلي بعض المقاطع من شهادة دونا ويليامز، التي شُخّصت بالتوحد وأصبحت اليوم بالغة. إن روايتها الاستثنائية والنادرة تمنحنا نظرة من الداخل إلى تجربة التوحد.

في نهاية كتابها «إذا لمستني فأنا لم أعد موجودة» تقدّم دونا ويليامز تحليلًا لمعنى بعض سلوكياتها، دون أن تدّعي أن تفسير هذه الحركات المتكررة ينطبق على جميع الأشخاص المصابين بالتوحد. وتوضح أن بعض الطقوس والسلوكيات تساعدها على الشعور بالراحة والأمان أو على تخفيف توتر شديد. وفي أحيان أخرى، ورغم أن هذه الحركات قد تبدو غير موجهة للآخرين، فإنها تمثل في الواقع محاولة حقيقية للتواصل وإعطاء معنى للعالم. وفيما يلي بعض هذه السلوكيات كما فسرتها دونا ويليامز.

مطابقة الأشياء وربطها ببعضها: يعني ذلك إنشاء علاقات بين الأشياء وإظهار أن علاقة بين عنصرين أو أكثر قد تكون موجودة. وبهذه الطريقة يتم تصور العلاقات بطريقة ملموسة وواضحة من خلال الأشياء نفسها.

تصنيف الأشياء وترتيبها: من خلال خلق النظام والترتيب، يتم إنشاء تمثيل رمزي لعالم أكثر قابلية للفهم. كما يثبت ذلك أن الأشياء يمكن أن تنتمي إلى مجموعة أكبر.

السلوكيات النمطية (المتكررة): هذه السلوكيات تمنح شعورًا بالاستمرارية. فالطقوس تعطي إحساسًا بأن الأشياء يمكن أن تبقى كما هي لفترة كافية لتجد مكانها داخل عالم معقد ومتغير. وبالمثل، فإن رسم الدوائر أو الخطوط الحدودية يمكن أن يكون وسيلة للحماية من العالم الخارجي.

الرمش المتكرر للعينين: يساعد هذا السلوك على إبطاء الأحداث وجعلها أكثر تجزئة، وبالتالي أقل إرباكًا أو خوفًا، وكأن الأمور تسير بالحركة البطيئة. وإطفاء الضوء وتشغيله بسرعة يمكن أن يؤدي وظيفة مشابهة، إذ يجعل الأشياء تبدو أكثر ثباتًا وقابلية للتوقع.

التأرجح، تحريك اليدين، ضرب الرأس، الطرق على الأشياء أو لمس الذقن: هذه الحركات تمنح إحساسًا بالأمان وتساعد على تفريغ التوتر. كما أنها تقلل من القلق وتخفف الضغط الداخلي المتراكم.

ضرب الرأس بالحائط: هذا السلوك أيضًا وسيلة للتخفيف من التوتر الداخلي، حيث يُحدث صوتًا وإيقاعًا داخل الرأس. كانت دونا تلجأ إليه عندما يصبح الضجيج داخل ذهنها شديدًا ولا تستطيع تحمله.

الانجذاب إلى الأشياء اللامعة والملونة: يمثل ذلك طريقة لفهم الجمال في بساطته، كما قد يكون وسيلة لتهدئة النفس والدخول في حالة من الاسترخاء. وكانت دونا تربط بعض الأشخاص بأشياء أو ألوان معينة؛ فمثلًا اللون الأزرق كان يذكرها بخالتها ليندا، والنقوش الاسكتلندية بجدتها. وكانت هذه الروابط تمنحها إحساسًا بوجود هؤلاء الأشخاص.

الاتصال الجسدي: اللمس المقبول هو الذي لا يبدو مهددًا، مثل تمشيط الشعر أو الدغدغة. لكن الحدود بين المقبول وغير المقبول قد تكون متغيرة. بالنسبة لدونا، كان معظم اللمس إما مؤلمًا أو يُحتمل وكأن جسدها بلا إحساس. وكأن العقل ينسحب من الجسد لتجنب الألم مما يعتبره الآخرون مجرد عاطفة أو مودة. وفي المقابل، عندما لا يلمسها الناس، لم تكن تعتبر ذلك إهمالًا، بل علامة احترام وفهم.

التحديق في الفراغ أو عبر الأشياء: أحيانًا مع تدوير جسم أو الدوران حول النفس. تشرح دونا أن ذلك وسيلة لفقدان الوعي المؤقت بالعالم. وهذا يمنح شعورًا بالراحة يساعدها على تجاوز الإحباط الناتج عن صعوبة التعبير. وفي الحالات القصوى قد يشبه ذلك نوعًا من الانسحاب العقلي عندما يفقد الشخص إحساسه بكل شيء.

النفور من بعض الأطعمة: تقول دونا إنها كانت تخاف من الأكل. وكانت تكتفي بتناول الأطعمة التي تحب النظر إليها أو لمسها، أو تلك التي ترتبط لديها بصور أو مشاعر إيجابية. فمثلًا: كانت تحب الأرانب المحشوة، وبما أن الأرانب تأكل الخس، كانت تأكل الخس. وكانت تحب الزجاج الملون الشفاف، لذلك كانت تحب المربى الهلامية لأنها تشبهه.

هذا النص مقتطف من كتاب «إذا لمستني فأنا لم أعد موجودة»، وهو شهادة مؤثرة ونادرة لامرأة مصابة بالتوحد، كتبته دونا ويليامز، ويقدم فهمًا عميقًا لتجربة التوحد من الداخل.

أخبار مشابهة
كيف يمكنني مساعدتك؟